حسن ابراهيم حسن

204

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فأسلم بدعوته كثير من العرب الذين اعتزبهم الإسلام : كعثمان بن عفان ، والزبير ابن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد اللّه . وكان إيمانه بالرسول شديدا ، إذ كان صديقه في صباه وكان رفيقه عندما هاجر إلى المدينة ؛ وهو المعنى بقوله تعالى : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ( سورة التوبة 9 : 40 ) . ولما استقر الرسول في المدينة كان أبو بكر ساعده الأيمن . وقد خصه الرسول بمزايا لم يخص بها أحد سواه . وكان كما يقول ابن خلدون ( مقدمة ص 206 ) يفاوض أصحابه ويشاورهم في مهماته العامة والخاصة ، ويخص مع ذلك أبا بكر بخصوصيات أخرى . فكان العرب الذين عرفوا الدول وأحوالها في كسرى وقيصر والنجاشي يسمون أبا بكر وزيره » . روى الطبري ( ج 3 ص 193 ) أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم عندما قال في آخر خطبة له : « إن عبدا من عباد اللّه خيره اللّه بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند اللّه » ، فهمها أبو بكر وعلم أن رسول اللّه إنما يريد نفسه ، وأن وفاته قد حانت فبكى وقال : بل نفديك بأنفسنا وأبنائنا ، فقال على رسلك يا أبا بكر : أنظروا هذه الأبواب الشوارع اللافظة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبى بكر ، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي الصحبة في يدا منه » . وصفوة القول أن أبا بكر قاسم الرسول مر العيش وحلوه ، وآلام الحياة وما فيها من نصر وظفر ، وبقي معه لا ينفك عنه كظله . 2 - بيعة السقيفة : لم يوص الرسول بزعامة المسلمين لأحد من أصحابه ، بل ترك مسألة الخلافة شورى بينهم . فلما تطاير نعيه اجتمعت الأنصار في سقيفة بنى ساعدة في المدينة ، وأرادوا أن يبايعوا بالخلافة رجلا منهم ، هو سعد بن عبادة سيد الخزرج . فحضر إليهم نفر من المهاجرين ، وكاد يقوم بين هؤلاء وهؤلاء خلاف شديد ، لولا أن قام بينهم أبو بكر خطيبا وأدلى لهم بالحجة على أن هذا الأمر لقريش وأن أمر العرب لن يصلح إلا إذا وليته قريش ، وحذر الأنصار إن وليته الأوس أن تنفس عليها الخزرج ، وإن وليته الخزرج أن تنفس عليها الأوس . فلما ذكر الأنصار ما كان بينهم في الجاهلية ، وأن الحال توشك أن تعود